تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
349
مصباح الفقاهة
والوجه في ترتب الضرر على الاقدام مع الشك والاحتمال في أمثال ذلك كون الموارد مما اهتم الشارع بحفظه ، وكونه مما يجب فيه الاحتياط ، ولذا يترتب عليها الحكم مع الاقدام في حال الشك أيضا ، وهذا بخلاف ما نحن فيه كما عرفت . والحاصل أنه فرق بين المقام وبين الموارد المذكورة ، فإن في الموارد المذكورة قد تنجز الواقع فلا يجوز الاقدام عليها إلا مع وجود المعذر والحجة الشرعية من الأمارات والأصول ، وإلا فمجرد احتمال ترتب قتل النفس المحترمة على الفعل يتنجز التكليف ويحكم بعدم الجواز ، وهذا بخلاف المقام ، فإن الواقع لم يتنجز فالشرط الضمني موجود ما لم يقم دليل على رفع اليد ، فمقامنا عكس الموارد المذكورة ، حيث إن الاقدام على الضرر لا يتحقق إلا مع قيام دليل شرعي عليه ، فإذا أقدم على معاملة ولو مع ظن عدم التساوي لا يوجب ذلك رفع اليد عن الشرط الضمني لعدم كون الظن حجة شرعية . لو ظهر التفاوت بأزيد مما اعتقده المشتري ثم إنه لو اعتقد المشتري عدم كون قيمة هذا المتاع مساويا مع القيمة السوقية ، ومع ذلك قد أقدم عليه وظهر التفاوت بأزيد مما اعتقده ، فهل يتحقق خيار الغبن في ذلك أم لا ؟ فصور المسألة أربعة : 1 - أن يكون ما اعتقده من زيادة بما يتسامح ومع ذلك أقدم عليه ولم يعرض عنه لزعم عدم اتحاد قيمة الأمتعة في الأسواق ، فإنه قلما يوجد شئ تتحد قيمته في الأسواق بل الدكاكين في الأسواق مختلفة ، فإن بعض الناس يأخذ الربح الكثير وبعضهم يقنع بالقليل لقلة مخارجه أو قلة طمعه أو كثرة منافعه ، وبعضهم لا يقنع بالقليل لعكس الأمور